أحمد بن محمد مسكويه الرازي
332
تجارب الأمم
بن مرّة في أيلة بأرض البلقاء والبثنيّة [ 1 ] وحوران . وكان قد لقيه عبد الله بن علىّ في جموعه فقاتله ، وكان بينه وبينهم وقعات وكان من قوّاد مروان وفرسانه ، وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وقومه فبايعته قيس وغيرهم ممّن يليهم من أهل تلك الكور . فلمّا بلغ عبد الله بن علىّ تبييض أهل قنّسرين دعا حبيب بن مرّه إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه ، وخرج متوجّها نحو قنّسرين للقاء أبى الورد ، فمّر بدمشق ، فخلَّف عليها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي في أربعة آلاف رجل من جنده ، وكان بدمشق يومئذ امرأة عبد الله بن علىّ أمّ البنين بنت محمّد بن عبد المطلَّب النوفلية وأمّهات الأولاد [ 341 ] لعبد الله بن علىّ وثقل له ، فلمّا قدم حمص في وجهه انتقض عليه بعده أهل دمشق ، فبيّضوا ونهضوا مع عثمان بن عبد الله بن سراقة الأزدي ، فنهضوا إلى أبى غانم ومن معه فقاتلوه وهزموه ، وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وانتهبوا ما كان عبد الله بن علىّ خلَّفه من ثقله ومتاعه ولم يعرضوا لأهله ، وبيّض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف . ومضى عبد الله بن علىّ وقد كان تجمّع مع أبي الورد جماعة من أهل قنّسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر ، فقدم منهم ألوف وعليهم أبو محمّد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فرأسوا عليهم أبا محمّد ودعوا إليه وقالوا : - « هو السفياني الذي كان يذكر . » وهم نحو من أربعين ألفا . فلمّا دنا منهم عبد الله بن علىّ ، وأبو محمد معسكر [ 2 ] بجماعتهم في مرج
--> [ 1 ] . كذا في الأصل والطبري ( 10 : 52 ) . [ 2 ] . في الأصل ومط والطبري ( 10 : 53 ) : فعسكر .